تخطي إلى المحتوى الرئيسي
OpenAI

8 أكتوبر 2026

السلامة

تعطيل عمليات «الواجهات الزائفة» المدعومة بالذكاء الاصطناعي

جاري التحميل...

على مدى العامين والنصف الماضيين، نشرنا تقارير عن العديد من الأساليب المختلفة التي حاولت بها جهات خبيثة استخدام نماذجنا لتنفيذ هجمات سيبرانية وعمليات تأثير سرّية وعمليات احتيال وغيرها من الانتهاكات لسياسات الاستخدام لدينا. ننشر هذه التقارير لإطلاع الجهات التنظيمية ونظرائنا في القطاع والمجتمع عمومًا على ما نرصده من محاولات الجهات الخبيثة توظيف الذكاء الاصطناعي، ولتسليط الضوء على مواطن الضعف التي تحاول استغلالها.

حظرنا مؤخرًا عمليتَي تأثير، إحداهما من روسيا والأخرى من إيران، استخدمتا نماذجنا إلى جانب أساليب وتقنيات تقليدية أكثر لدعم كيانات متقنة تعمل كـ«واجهات زائفة». واستخدمتا تلك الكيانات لتمرير رسائل جيوسياسية مرتبطة بالنزاعات إلى الجماهير المستهدفة مع إخفاء مصدرها الحقيقي. ضمّت العملية الإيرانية سبع شخصيات «صحفية» استخدمتها لعرض مقالات مطوّلة على وسائل إعلام إلكترونية صغيرة ومتوسطة حول العالم؛ أما العملية الروسية فيبدو أنها استدرجت أشخاصًا في أمريكا اللاتينية، دون علمهم بحقيقتها، لإدارة «مركز بحثي» على الأرض.

كانت كلتا العمليتين متعدّدتي الأبعاد، وجرّبتا مجموعة من التكتيكات المختلفة لتحقيق أهدافهما. إلى جانب المقالات المطوّلة، أنشأت العملية الإيرانية دفعات من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، تناولت عمومًا موضوعات متصلة بالحرب الأمريكية الإيرانية. وإلى جانب سيطرتها على «المركز البحثي»، أنشأت العملية الروسية وثائق مزيّفة قُدّمت بوصفها «مسرّبة»، ونصوصًا لتسجيلات صوتية مزيّفة، رصدنا تداول بعضها على الإنترنت. كذلك اعتمدت العمليتان بكثافة على الذكاء الاصطناعي لصياغة تقارير داخلية (وكان هذا الاستخدام الأبرز في العملية الروسية)؛ وفي كلتا الحالتين، استخدمت الجهات المعنية منهجيات مشكوكًا فيها أو مضلّلة صراحةً للمبالغة في فعالية القائمين على العمليتين.

أبرز ما يلفت النظر في هاتين العمليتين أنهما تشبهان إلى حد كبير عمليات التأثير المعقّدة التي سبقت عصر الذكاء الاصطناعي، لكنهما استخدمتا الذكاء الاصطناعي لتيسير بعض مسارات العمل. تشابهت الشخصيات الصحفية التي أدارتها العملية الإيرانية مع الصحفية الوهمية «أليس⁠(يفتح في نافذة جديدة) دونوفان⁠(يفتح في نافذة جديدة)»، التي كانت واجهة للاستخبارات العسكرية الروسية، ونشرت مقالاتها مجموعة من وسائل الإعلام الغربية في عامَي 2016 و2017. في عام 2020، أدار أفراد مرتبطون بنشاط سابق لوكالة أبحاث الإنترنت الروسية وسيلة «إخبارية» زائفة باسم «بيس داتا⁠(يفتح في نافذة جديدة)»، واستدرجوا صحفيين حول العالم للكتابة فيها دون علمهم بحقيقتها.

وكانت هاتان العمليتان غير اعتياديتين أيضًا من حيث نطاق وصولهما المحتمل. باستخدام مقياس الانتشار⁠(يفتح في نافذة جديدة) لعمليات التأثير، الذي يصنّفها على سلّم من 1 (الأدنى) إلى 6 (الأعلى)، نقيّم العملية ذات المنشأ الروسي بأنها تندرج ضمن الفئة 5. وهذه أول عملية من الفئة 5 نعطّلها منذ بدء نشر تقاريرنا. بلغت العملية ذات المنشأ الإيراني الفئة 4. ونجحت كلتاهما في إيصال محتواهما (الذي لم يكن كلّه مولّدًا بنماذجنا) إلى وسائل إعلام سائدة، بدلًا من الاكتفاء بنشره على وسائل التواصل الاجتماعي. يتسق ذلك مع نمط رصدناه في عمليات التأثير السرّية الثلاثين التي كشفناها خلال العامين والنصف الماضيين: فالعمليات التي تحاول إيصال محتواها إلى وسائل إعلام حقيقية، بدلًا من الاعتماد على نشره عبر حسابات زائفة على وسائل التواصل الاجتماعي، تميل إلى تحقيق أعلى مستويات الوصول والتأثير المحتملين.

مصفوفة تضم 30 عملية تأثير بحسب وسيلة التوزيع الرئيسية وفئتها على مقياس الانتشار. بلغت العمليات التي استخدمت مطبوعات خارجية الفئتين 4 و5؛ بينما بلغت العمليات التي اعتمدت أساسًا على وسائل التواصل الاجتماعي الفئات من 1 إلى 3.

مصفوفة لعمليات التأثير الثلاثين التي كشفناها منذ أوائل 2024، مصنّفة بحسب وسيلة التوزيع الرئيسية (وسائل التواصل الاجتماعي، أو موقع تديره العملية، أو مطبوعات خارجية) ودرجتها على مقياس الانتشار. صُنّفت العمليات التي استخدمت أكثر من وسيلة توزيع، مثل إدارة موقع والترويج له على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب الوسيلة التي بدت محور العملية.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمنح عمليات الواجهات الزائفة هذه نطاقًا أوسع وكفاءة أعلى وطلاقة لغوية وقدرة تحريرية أفضل. ويستطيع القائمون عليها استخدام هذه المزايا لاستغلال ضحايا لا يشكّون في الأمر، مثل الموظفين أو المحرّرين، ودسّ محتواهم أمام جماهير لا تعرف من يقف وراءه ولا دوافعه. تُظهر هذه العمليات أيضًا مدى تعقيد وتطوّر استخدام الجهات الخبيثة للشخصيات والكيانات الزائفة لتحقيق أهدافها. سيكون فهم مواطن الضعف التي تستغلّها الجهات الخبيثة في هذه المساعي، وكيف تتيح لها كسب جمهور وتوسيع انتشارها، أمرًا أساسيًا للحفاظ على دفاعات قوية في مختلف المؤسسات.

لكن الطبيعة السرّية لعمليات الواجهات الزائفة هذه تجعل الإفصاح المسؤول عنها أيضًا وسيلة فعّالة على نحو خاص لمواجهتها. فقد توقّف نشاط كلّ من «أليس دونوفان» و«بيس داتا» بعد كشفهما. لهذا نهدف من نشر تقارير عن عمليات الواجهات الزائفة هذه إلى تيسير المزيد من البحث والتعطيل، وجعل استمرار العمليات أصعب.

روسيا: عملية «دارك كلارك»

جهات من روسيا تدير حملات تأثير في أنحاء أمريكا اللاتينية.

الجهة الفاعلة

حظرنا مجموعة مترابطة من حسابات ChatGPT منشؤها روسيا. استخدمت هذه الحسابات ChatGPT في مجموعة من المهام المرتبطة بعمليات تأثير سرّية تستهدف بلدانًا في أنحاء أمريكا اللاتينية. بدا أن جانبًا كبيرًا من هذا النشاط يهدف إلى تشويه سمعة أوكرانيا في المنطقة، بينما بدا أن بعضه يهدف إلى التأثير في النتائج السياسية المحلية، ولا سيما في الأرجنتين وبوليفيا. كتب معظم القائمين على العملية طلباتهم بالروسية؛ وكتب أحدهم بالإسبانية، لكنه بدا مع ذلك موجودًا في روسيا. شاركنا معلومات عن هذه الحالة مع السلطات المختصة.

استخدم القائمون على العملية ChatGPT لأداء ثلاث مهام رئيسية: كتابة تقارير داخلية عن أنشطتهم (وأنشطة آخرين يمكنهم نسب الفضل فيها إلى أنفسهم بصورة تبدو معقولة)، وإنشاء محتوى لعملياتهم، وصياغة تقارير عن أداء كيان في أمريكا اللاتينية يصف نفسه بأنه «منصة بحثية» ويُسمّى مركز البحوث الاجتماعية (SRC). يبدو أنهم سيطروا على المركز عبر شخصية وهمية باسم «ميا كلارك»؛ واستلهامًا لهذا الاسم، أطلقنا على العملية اسم «دارك كلارك». ولأننا لا نسمح بالوصول إلى نماذجنا من روسيا، استخدموا شبكات VPN للاتصال بخدماتنا.

زعم القائمون على العملية في تقاريرهم الداخلية أنهم نشروا أخبارًا مزيّفة في أنحاء أمريكا اللاتينية للنيل من أوكرانيا أو من قادة محليين. نسب باحثون⁠(يفتح في نافذة جديدة) في المصادر المفتوحة⁠(يفتح في نافذة جديدة) بعض هذه المواد المزيّفة إلى كيان روسي يُعرف باسم «بوليتولوجي» أو «لا كومبانيا»، وتفيد التقارير بأنه خلف مجموعة فاغنر وكيانات أخرى أسّسها رجل الأعمال الروسي النافذ يفغيني بريغوجين. كذلك طلب القائمون على العملية من نماذجنا ترجمة أو شرح تقارير منشورة عن بوليتولوجي وفاغنر، بمعدّل يفوق بكثير استفساراتهم عن أي شبكات أخرى ذات منشأ روسي.

تميّزت هذه العملية عن المعتاد من ناحيتين. أولًا، يبدو أنها نجحت في استدراج أفراد في أمريكا اللاتينية للعمل لدى مركز البحوث الاجتماعية. أشارت تقارير القائمين الروس على العملية بشأن المركز إلى قرارات تتعلّق بمسائل مثل سلالم الأجور والتوظيف والفصل، ما يوحي بأنهم كانوا يسيطرون على الكيان، لا يتعاونون معه فحسب. تشير الأدلة المتاحة إلى أن موظفي المركز في أمريكا اللاتينية لم يكونوا على علم بأنهم يعملون لحساب مجموعة روسية. بخلاف «مركز بحثي» آخر مرتبط بروسيا كشفناه مؤخرًا، يبدو أن مركز البحوث الاجتماعية أنتج محتوى أصليًا في معظمه عبر الموظفين الذين استدرجهم. تبرز هذه العملية بوصفها أكثر محاولات إدارة واجهة زائفة تعقيدًا من بين ما عطّلناه خلال العامين والنصف الماضيين.

ثانيًا، تشير بعض الأدلة من المصادر المفتوحة إلى أن المواد المزيّفة لعملية «دارك كلارك» انتشرت بما يكفي لاستدعاء تدقيق للحقائق⁠(يفتح في نافذة جديدة) وبيانات نفي رسمية⁠(يفتح في نافذة جديدة)، ما يدلّ على وصول يتجاوز ما حقّقته أي من عمليات التأثير التي عطّلناها خلال العامين الماضيين. بل إن إحدى المواد المزيّفة التي زعمت العملية أنها دسّتها في بيرو أسهمت في تأجيج توترات علنية بين أوكرانيا وبولندا.

التقارير الداخلية

تمثّل الاستخدام الرئيسي للقائمين على العملية لـChatGPT في صياغة تقارير داخلية وتحديثها لرفعها إلى مسؤول أعلى مجهول الهوية. وصفت هذه التقارير الدورية جهودًا لتنفيذ حملات تأثير سرّية في أنحاء أمريكا اللاتينية. شملت التقارير ثلاثة مسارات عمل رئيسية: جهود تشويه سمعة أوكرانيا وعرقلة التجنيد في القوات المسلحة الأوكرانية؛ وجهود التدخّل في السياسة الداخلية لبعض البلدان، ولا سيما بوليفيا والأرجنتين؛ وإدارة مركز البحوث الاجتماعية. في معظم الحالات، لم نرصد استخدام الجهات الخبيثة لنماذجنا لإنشاء محتوى للحملات، بل لإعداد تقارير عنها فحسب (نوضح الاستثناءات القليلة أدناه⁠).

كانت التقارير غنية بالتفاصيل التكتيكية، وكشفت كيف سعت العملية إلى النيل من أوكرانيا وبعض قادة الدول، ولا سيما رؤساء الأرجنتين وبوليفيا والإكوادور. وصفت بعض التقارير جهودًا لخداع سكان محليين ودفعهم إلى أنشطة يمكن للقائمين على العملية استغلالها ضد أهدافهم؛ ووصفت أخرى «تسريبات» مزيّفة زعموا أنهم نشروها.

في حالتين، تربط الأدلة القائمين على العملية بما ورد في التقارير المنشورة عن «بوليتولوجي». فقد أفادوا بأنهم نفّذوا في عام 2024 حملتين تستهدفان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. أولًا، قالوا إنهم نشروا خبرًا كاذبًا يفيد بأن ميلي اشترى لكلابه أطواقًا مرصّعة بالجواهر من كارتييه. ثانيًا، زعموا أنهم دفعوا لأشخاص محليين مقابل كتابة شعارات مناهضة لميلي على الجدران في بوينس آيرس. واستنادًا إلى وثائق مسرّبة، نُسب⁠(يفتح في نافذة جديدة) كلا النشاطين علنًا⁠(يفتح في نافذة جديدة) إلى «بوليتولوجي» و«لا كومبانيا».

هناك مواد مزيّفة كثيرة أخرى لم يسبق ربطها بعمليات تأثير روسية. فعلى سبيل المثال، زعم القائمون على العملية أنهم أنشؤوا في مايو 2026 عنوان بريد إلكتروني زائفًا ينتحل صفة المديرية الإقليمية للتعليم في ليما، بيرو. واستخدموه لتوجيه مدارس المنطقة إلى إقامة فعاليات مخصّصة لأوكرانيا في اليوم الوطني للتنوع الثقافي واللغوي (21 مايو). تضمّنت الرسائل تعليمات صريحة بالإشارة، ضمن شخصيات أخرى، إلى ستيبان بانديرا، القومي الأوكراني المثير للجدل من القرن العشرين، الذي يراه بعض الأوكرانيين رمزًا للاستقلال، بينما يرتبط اسمه في روسيا وبولندا بالفاشية والتعاون مع العدو إبان الحرب وارتكاب الفظائع. وبحسب القائمين على العملية، ردّت بعض المدارس على عنوان البريد الإلكتروني الزائف، مؤكّدة أنها أقامت تلك الفعاليات، بل أرسلت صورًا لها.

ثم زعم القائمون على العملية أنهم دسّوا أخبارًا عن الفعاليات في وسائل الإعلام في بيرو وبولندا، مصحوبة بادعاءات بأن أوكرانيا «تصدّر» أيديولوجيات قومية متطرفة، ما أثار موجة غضب. كشف البحث في المصادر المفتوحة عن أخبار تتطابق مع هذا الادعاء في صحافة بيرو⁠(يفتح في نافذة جديدة) وكذلك⁠(يفتح في نافذة جديدة) الصحافة البولندية⁠(يفتح في نافذة جديدة) أيضًا⁠(يفتح في نافذة جديدة)، وفي مطبوعة ناطقة بالإنجليزية في المجر⁠(يفتح في نافذة جديدة) (حُذفت بعض هذه المقالات لاحقًا). تضمّنت بعض⁠(يفتح في نافذة جديدة) المقالات⁠(يفتح في نافذة جديدة) ردّ فعل لعضو بولندي في البرلمان الأوروبي اقترح إعلان الأشخاص الذين يُظهرون «عداءً لبولندا» أشخاصًا غير مرغوب فيهم في البلاد. وهكذا استغلّت المادة الروسية المزيّفة التوترات التاريخية بين الأوكرانيين والبولنديين، وأسهمت في تأجيجها في الوقت نفسه.

وبالمثل، زعم القائمون على العملية في يونيو أنهم استخدموا عنوان بريد إلكتروني زائفًا آخر لخداع مدارس في الإكوادور ودفعها إلى إقامة مراسم لأداء قسم الولاء للرئيس دانيال نوبوا ولإريك برنس، الرئيس السابق لشركة بلاك ووتر للخدمات العسكرية الخاصة. وزعموا أن الواقعة أثارت غضبًا في الإكوادور وضغطت على الحكومة لنفي الخبر المزيّف، ما زاد انتشاره على مستوى البلاد. ومرة أخرى، كشف البحث في المصادر المفتوحة عن تغطية إعلامية⁠(يفتح في نافذة جديدة) للواقعة⁠(يفتح في نافذة جديدة) في الصحافة الإكوادورية⁠(يفتح في نافذة جديدة) المحلية⁠(يفتح في نافذة جديدة) تشبه هذا الادعاء إلى حد كبير، بل وعن تفنيد مفصّل⁠(يفتح في نافذة جديدة) من وزيرة التعليم في الإكوادور.

استخدم القائمون على العملية مجموعة من الأساليب لإسناد رواياتهم الكاذبة. ووفقًا لتقاريرهم الداخلية، نشروا مادتين مزيّفتين مختلفتين تستهدفان الإكوادور في مارس. استخدمت إحداهما تسجيلًا صوتيًا مزيّفًا منسوبًا إلى قنصل أوكرانيا في الإكوادور، زُعم أنه أدلى فيه بتعليقات مهينة بحق الإكوادوريين. رصد تحقيقنا في المصادر المفتوحة منشورًا على TikTok يطابق هذا الادعاء تحديدًا؛ وبدا أنه لم يلقَ سوى تفاعل محدود. أما الأخرى فتناولت مقطع فيديو مزيّفًا نُشر على X وTikTok بشعار قناة إخبارية حقيقية، يزعم أن حكومة نوبوا تجنّد شبانًا للقتال في أوكرانيا. وصف مدقّقو حقائق⁠(يفتح في نافذة جديدة) في الإكوادور حملة تطابق هذا الوصف في أوائل أبريل.

لقطة شاشة من TikTok حُجبت أجزاء منها، لمنشور بتاريخ 8 أبريل 2026 ينشر تسجيلًا صوتيًا ملفّقًا منسوبًا إلى قنصل أوكرانيا في الإكوادور.

فيديو نُشر على TikTok في 8 أبريل 2026، يتضمّن التسجيل الصوتي المزيّف الذي ادّعت هذه العملية مسؤوليتها عنه ونسبته إلى القنصل الأوكراني.

وصف تقرير داخلي آخر مادة مزيّفة نشروها في بوليفيا في أواخر مايو، في ذروة الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وصرّح القائمون على العملية بأن هدف هذه الحملة هو تفاقم الأزمة المحيطة بالاحتجاجات. تضمّنت الحملة تسجيلًا صوتيًا مزيّفًا لعامل في شركة المياه الحكومية EPSAS، يقول فيه إن الحكومة ستقطع المياه عن العاصمة الإدارية لاباز وتعلن حالة الطوارئ. رصد بحثنا في المصادر المفتوحة تفنيدًا⁠(يفتح في نافذة جديدة) لادعاء مطابق، ونفيًا رسميًا⁠(يفتح في نافذة جديدة) من EPSAS.

تضمّنت تقارير داخلية أخرى مواد مزيّفة لم نتمكّن من التحقق من وجودها عبر المصادر المفتوحة، ربما لأنها حُذفت بالفعل أو لم تنتشر. فعلى سبيل المثال، زعم القائمون على العملية أنهم نشروا في يناير خبرًا يدّعي أن ممثّلين عن السفارة الأوكرانية اتّجروا بمؤثّرة وعارضة أزياء برازيلية ونقلوها إلى أوكرانيا، وأنها قُتلت في كييف. وفي يونيو، زعموا أنهم نشروا مقطعًا صوتيًا مزيّفًا آخر في بوليفيا، ينتحل هذه المرة صوت موظف في البنك المركزي البوليفي يحذّر من أن البنك على وشك تقييد السحوبات النقدية. كما زعموا أنهم نشروا خطابًا مزيّفًا من وكالة المحروقات في البلاد، يحذّر من فرض قيود على بيع الوقود للسيارات الخاصة.

في تقارير أخرى، طلب القائمون على العملية من نماذجنا المساعدة في تحديد وقائع في البلدان المستهدفة يمكنهم نسب الفضل فيها إلى أنفسهم، حتى إن لم يشاركوا فيها. فعلى سبيل المثال، زعموا أن وزير خارجية الأرجنتين استشهد بما نشرته عمليتهم في اجتماع لجنة تابعة للأمم المتحدة بشأن جزر فوكلاند/مالفيناس. ونسبوا إلى أنفسهم الفضل في طرح حجّتَي أن مبدأ تقرير المصير لا ينطبق على الجزر، وأن المملكة المتحدة تحتفظ فيها بوجود عسكري غير متناسب. والواقع أن الحجّتَين كانتا جزءًا من الموقف الرسمي للأرجنتين منذ سنوات⁠(يفتح في نافذة جديدة) عديدة⁠(يفتح في نافذة جديدة). وبالمثل، تناولت⁠(يفتح في نافذة جديدة) وسائل إعلام برازيلية في يونيو قضية مواطن برازيلي سافر إلى أوكرانيا للانضمام إلى الجيش، ثم أسرته القوات الروسية، وأدلى لاحقًا بتصريح متلفز زعم فيه أنه خُدع للانخراط في القتال. حاول القائمون على العملية الذين استخدموا ChatGPT الادعاء بأن هذا التقرير أعاد نشر رسائل عمليتهم؛ لكنه في الواقع اقتبس من فيديو الأسير نفسه⁠(يفتح في نافذة جديدة). يشير ذلك إلى محاولة من القائمين على العملية لتنفيذ عملية تأثير تستهدف أصحاب عملهم أنفسهم، لا أي جمهور خارجي.

«المنصة البحثية»

أشارت بعض تقارير القائمين على العملية إلى كيان يصف نفسه بأنه «منصة بحثية» باسم مركز البحوث الاجتماعية (بالروسية: تسينتر سوتسيولوغيتشيسكيخ إيسليدوفاني). وبحسب موقع مركز البحوث الاجتماعية (SRC)، يركّز المركز على الجاليات الهندية في أمريكا اللاتينية والعلاقات بين الهند وبلدان المنطقة.

أشارت التقارير الداخلية إلى أن القائمين على العملية يسيطرون على المركز البحثي، ولا يكتفون بالتعاون معه. فقد تناولت، على سبيل المثال، قرارات التوظيف والفصل، وسلالم الأجور، وخطط التوظيف، والمشروعات البحثية الجارية. والأهم أنها ذكرت أيضًا أن القائمين على العملية أنشؤوا شخصية وهمية باسم «ميا كلارك» لإدارة نشاط العملية على وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل مع الموظفين الميدانيين في أمريكا اللاتينية. تشير الأدلة المتاحة إلى أن هؤلاء الموظفين الميدانيين لم يكونوا يعلمون أنهم يعملون لحساب عملية روسية، وأنهم أدّوا المهام البحثية بحسن نية. يشبه استخدام وسطاء لا يعلمون بحقيقة دورهم إلى حد كبير العملية الروسية السابقة «بيس داتا»، المرتبطة أيضًا بشبكة بريغوجين، والتي كشفتها⁠(يفتح في نافذة جديدة) Meta في عام 2020.

وبحسب تقارير القائمين الروس على العملية، أجرى موظفوهم الميدانيون في أمريكا اللاتينية مقابلات مع خبراء ومعلّقين في أنحاء المنطقة، ثم أعدّوا أوراقًا بحثية استنادًا إلى نتائجهم. تراوحت الموضوعات بين تحليل شامل للرأي العام بشأن مجموعة بريكس ومقارنة مفصّلة للاقتصاد البرازيلي في عهدَي الرئيسين جايير بولسونارو ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وأحيانًا، أعدّ القائمون الروس على العملية تقارير عن تقدّم المشروعات البحثية قبل نشرها، ما يشير إلى مشاركتهم الوثيقة في عملية إعدادها. رصدنا على موقع مركز البحوث الاجتماعية عددًا من المقالات يزيد بكثير على 60 مقالًا، وبدا أن الغالبية العظمى منها من تأليف أصلي. وهذا يميّز عملية «دارك كلارك» عن العملية ذات المنشأ الروسي التي كشفناها مؤخرًا، والتي أدارت بدورها مركزًا بحثيًا كواجهة، لكنها انتحلت معظم محتواه؛ ويشير ذلك إلى نية بناء واجهة أكثر استدامة، لها صلات في أنحاء أمريكا اللاتينية.

للترويج لعمل مركز البحوث الاجتماعية، زعم القائمون الروس على العملية أنهم حاولوا إنشاء شبكة من الحسابات والصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب تقاريرهم، واجه هذا النشاط مشكلات عندما حاول القائمون عليه في مناطق مختلفة من العالم الدخول إلى الحسابات نفسها، ما أدّى إلى فرض قيود عليها. يمكن رؤية آثار ذلك في المصادر المفتوحة: فمثلًا، أظهرت إعدادات الشفافية للحساب الرئيسي للمركز على X أن موقعه في ألمانيا (ربما نتيجة استخدام شبكة VPN)، لكنه اتصل عبر متجر App Store الخاص بالاتحاد الروسي، بينما أظهرت إعدادات الشفافية لأحد حساباته على Instagram أن موقع المسؤول عنه في فنزويلا. لم يكن لأيّ من حسابات Facebook الثلاثة التي رصدناها وتحمل هوية المركز عدد كافٍ من المتابعين لتفعيل عرض موقع المسؤول عن الحساب.

لقطات شاشة لبيانات شفافية حسابات مركز البحوث الاجتماعية: اتصل حسابه على X عبر متجر App Store الخاص بالاتحاد الروسي، بينما أدرج حسابه على Instagram فنزويلا كموقع له.

يسارًا، حساب على X مرتبط بمركز البحوث الاجتماعية. لاحظ إعداد الشفافية الذي يُظهر اتصال الحساب عبر متجر التطبيقات الخاص بالاتحاد الروسي. يمينًا، حساب المركز على Instagram: لاحظ أن الموقع في فنزويلا.

أبلغ القائمون على العملية عن مشكلات خاصة على LinkedIn، حيث قالوا إنهم أنشؤوا حسابًا وصفوه صراحة بأنه زائف لتمثيل المركز، لكنهم واجهوا صعوبة في بناء شبكة علاقات له. وبحسب تقاريرهم، كان الحل إنشاء مزيد من الحسابات الزائفة لمتابعة الحساب الأول وإظهاره بمظهر أكثر مصداقية. حتى 17 أغسطس، بلغ عدد متابعي حساب على LinkedIn يحمل هوية مركز البحوث الاجتماعية نفسها 961 متابعًا، وادّعى أن عدد موظفيه يتراوح بين 200 و500، لكنه لم يدرج سوى موظفَين.

إنشاء مواد مزيّفة

أحيانًا، وإلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديث التقارير، طلب القائمون على العملية من نموذجنا المساعدة في تخطيط نصوص وإنشائها لاستخدامها في عملياتهم؛ كطلب المساعدة في ضمان استخدام اللهجة والمفردات والأسلوب المؤسسي المناسب لكل بلد في موادهم المزيّفة. شكّل ذلك نسبة صغيرة نسبيًا من إجمالي العمل، ربما لأن العملية ضمّت، على ما يبدو، شخصًا واحدًا على الأقل من أمريكا اللاتينية لغته الأم الإسبانية، فكانت حاجتها إلى الدعم اللغوي من الذكاء الاصطناعي أقل.

فعلى سبيل المثال، طلب أحد القائمين على العملية الناطقين بالروسية، في إحدى المرات، من النموذج المساعدة في صياغة خطاب بالروسية يُورّط قنصل أوكرانيا الفخري في بنما في فساد. ثم طلب القائم على العملية الناطق بالإسبانية من النموذج ترجمة الخطاب إلى الإسبانية، وإنشاء نص لتعليق صوتي يرافقه. نشر حساب على TikTok يدّعي أنه وسيلة إخبارية صورة تطابق نص الخطاب، مع تعليق صوتي يطابق النص الذي أنشأه القائم على العملية، لكنه استخدم شعار قناة تي في إن نوتيسياس⁠(يفتح في نافذة جديدة) البنمية. لم يكن لحساب TikTok سوى متابع واحد، وتوقّف عن النشر بعد دسّ هذه المادة المزيّفة.

لقطة شاشة من TikTok حُجبت أجزاء منها، تُظهر خطابًا ملفّقًا عن اتصالات أوكرانيا بالقطاع المالي في بنما، مصحوبًا بتعليق صوتي أنشأته العملية.

منشور على TikTok يعرض الخطاب الذي أنشأت هذه العملية نصّه، مع تعليق صوتي أنشأت العملية نصّه أيضًا.

وفي مناسبة أخرى، زوّد القائم على العملية الناطق بالإسبانية والموجود في روسيا النموذج بنص روسي يزعم أن نوبوا أهان الفقراء في الإكوادور، وطلب ترجمته إلى الإسبانية الإكوادورية. وفي مناسبة ثالثة، في مارس، طلب المستخدم نفسه من النموذج تدقيق مسوّدة عقد بالإسبانية بين شركة تُدعى «إنترناشونال سيكيوريتي سوليوشنز، مؤسسة منطقة حرة» وفرد في الإكوادور، يزعم أنه لتقديم خدمات بنية تحتية في أوكرانيا. ركّزت أسئلة المستخدم على تحسين اللغة والتنسيق، بما في ذلك السؤال عن الكلمات التي ينبغي كتابتها بخط عريض.

انتهت طلبات المستخدم بشأن العقد بمجرد اعتماد الصياغة النهائية. لكن البحث في المصادر المفتوحة يُظهر أن صورة «العقد» تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي⁠(يفتح في نافذة جديدة) لاحقًا. استُخدمت الصورة لتعزيز الادعاء بأن حكومة نوبوا تعاونت مع شركة واجهة لخداع إكوادوريين ودفعهم إلى التجنّد في الجيش الأوكراني. انتشرت المادة المزيّفة بما يكفي لاستدعاء تدقيق للحقائق⁠(يفتح في نافذة جديدة) في أوائل أبريل؛ وخلص مدقّقو الحقائق إلى أن الشركة «لا تظهر في سجل الهيئة الرقابية للشركات والأوراق المالية والتأمين في الإكوادور».

التأثير

يتطلّب تأثير هذه العملية تقييمًا بالغ الدقة. كما ذُكر أعلاه، كان أحد الأساليب الرئيسية للقائمين على العملية نسب الفضل إلى أنفسهم في أنشطة لا علاقة لها بعمليتهم. لذلك لا يمكن التسليم بادعاءاتهم عن تأثيرهم الواردة في تقاريرهم الداخلية. وبالمثل، لم يظهر بعض الأخبار المزيّفة التي زعموا أنهم دسّوها في البحث بالمصادر المفتوحة، ربما لأنها نُشرت في قنوات غير عامة، أو أُزيلت بالفعل، أو لم تُنشر أصلًا.

ومع ذلك، أتاحت لنا الأدلة من المصادر المفتوحة التحقق من بعض ادعاءاتهم. تناول مدقّقو الحقائق لاحقًا بعض المواد المزيّفة التي زعمت العملية أنها نشرتها، وفنّدتها حكومات، ما يشير إلى أنها انتشرت بما يكفي لاستحقاق الرد. وفي حالات أخرى، تمكّنا من رصد محتوى على الإنترنت يطابق إلى حد كبير المحتوى الذي أنشأته هذه العملية. والأبرز أن ادعاء العملية بأنها خدعت مدرسة في بيرو لإقامة فعالية عُرضت فيها صور بانديرا ورد لاحقًا في تقارير بأمريكا اللاتينية وأوروبا، ويبدو أنه دفع عضوًا بولنديًا واحدًا على الأقل في البرلمان الأوروبي إلى التعليق.

باستخدام مقياس الانتشار⁠(يفتح في نافذة جديدة) لعمليات التأثير، الذي يصنّفها على سلّم من 1 (الأدنى) إلى 6 (الأعلى)، نقيّم هذه العملية بأنها تندرج ضمن الفئة 5، مع أدلة تشير إلى أنها أدّت إلى تعليقات علنية من سياسيين في عدد من البلدان. هذه أول عملية من الفئة 5 نعطّلها منذ بدء نشر تقاريرنا.

إيران: عملية «أسماء كتّاب زائفة»

عملية منشؤها إيران تدسّ مقالات مطوّلة بأسماء كتّاب مضلّلة في وسائل إعلام إخبارية إلكترونية.

الجهة الفاعلة

حظرنا مجموعة مترابطة من حسابات ChatGPT منشؤها إيران. كتبت هذه الحسابات طلباتها بالفارسية، وأنشأت محتوى بالفارسية والإنجليزية. أخفى القائمون على العملية مواقعهم باستخدام شبكات VPN للوصول إلى ChatGPT.

استخدمت العملية نماذجنا لتحسين المقالات المطوّلة ورسائل عرضها على المحرّرين، وإنشاء تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحسين التقارير الداخلية. استخدم القائمون على العملية سبعة أسماء كتّاب مختلفة لعرض مقالاتهم للنشر، لذلك أطلقنا على حملتهم اسم «أسماء كتّاب زائفة». وركّزت المقالات المطوّلة على الصراع الأمريكي الإيراني. تناولت غالبية التعليقات الصراع أيضًا؛ بينما تناولت نسبة قليلة السياسة الأمريكية، عادةً ضمن السياق الأوسع للصراع.

تفاوت التأثير الظاهر لمسارات عملهم الرئيسية تفاوتًا كبيرًا. رصدنا نحو 100 مقال نُشرت أو أُعيد توزيعها بأسماء كتّاب العملية عبر نحو اثنتَي عشرة وسيلة إعلام إلكترونية حول العالم. كانت هذه وسائل إعلام صغيرة إلى متوسطة الحجم، تركّز عمومًا على الشؤون الدولية والجغرافيا السياسية والأحداث في الشرق الأوسط. في المقابل، لا يبدو أن أيًا من تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي حظي بتفاعل يُذكر من حيث الإعجابات أو المشاركات أو الردود الإضافية. والواقع أن التقارير الداخلية للقائمين على العملية استخدمت طريقة حساب مضلّلة لقياس تأثيرهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ربما في محاولة للمبالغة في فعالية نشاطهم الظاهرة.

بدا النشاط العام متسقًا مع عمل جهة تجارية تدير حملة تأثير لحساب الغير، لكننا لم نتمكّن من تحديد الجهة المعنية بعينها. شاركنا معلومات عن هذه الحالة مع السلطات المختصة.

دسّ المقالات

تمثّل نشاط هذه العملية الأوسع وصولًا في طلب مراجعة مقالات مطوّلة بالإنجليزية وتحسينها من ChatGPT، حول الأبعاد الجيوسياسية للصراع الأمريكي الإيراني. كانت الطلبات المعتادة تطلب من النموذج تقييم مسوّدة إنجليزية وفق معايير النشر لدى وسيلة إعلام إلكترونية بعينها، واقتراح تعديلات تضمن استيفاءها. بعد موافقة القائمين على العملية على التعديلات، كانوا يطلبون من النموذج إنشاء رسالة بريد إلكتروني يمكنهم استخدامها لعرض المقال على محرّر وسيلة الإعلام المعنية.

صيغت رسائل عرض المقالات هذه باستخدام سبعة أسماء كتّاب زائفة مختلفة: إرفين بي. هوسكينز، ونواه لامينغتون، وصوفيا غونزاليس، ومايكل هاريسون، وإريكا فوزييه، وجيني ويليامز، وأليس جونسون. بحسب النبذات التعريفية المنشورة على الإنترنت إلى جانب بعض هذه المقالات، كانت كل شخصية تقدّم نفسها بوصفها صحفيًا غربيًا (أمريكيًا في العادة، وإن كانت نبذة شخصية نواه لامينغتون تدّعي أن مقرّه في نيوزيلندا)، وغالبًا ما تخصّصت في السياسة الدولية أو الشرق الأوسط أو حقوق الإنسان أو النزاعات. وفي حالة إحدى الشخصيات، «مايكل هاريسون»، طلب القائمون على العملية من النموذج كتابة النبذة التعريفية نفسها. (ومن الجدير بالذكر أن Meta عطّلت⁠(يفتح في نافذة جديدة) في مارس عملية تأثير إيرانية استخدمت أيضًا شخصية صحفي باسم «مايكل هاريسون».)

دُعمت بعض هذه الشخصيات بحسابات على مجموعة من منصات التواصل الاجتماعي لإضفاء المصداقية عليها. فمثلًا، كانت لشخصية مايكل هاريسون حسابات داعمة على Medium وX وFacebook. وكانت لشخصية إرفين بي. هوسكينز حسابات على X وFacebook وInstagram وThreads. ادّعت النبذة التعريفية لهذه الشخصية أنه «كاتب أمريكي مستقل»، لكن إعدادات الشفافية على وسائل التواصل الاجتماعي حدّدت مواقع الحسابات في إيران.

النبذة التعريفية لشخصية إرفين هوسكينز على Instagram ولوحات شفافية الحسابات. يعرض X تطبيق Android الخاص بغرب آسيا، بينما يعرض Instagram إيران كموقع للحساب.

أعلى الصورة، النبذة التعريفية لشخصية إرفين هوسكينز على Instagram. أسفل اليسار، معلومات شفافية حساب X، وتُظهر استخدام تطبيق Android الخاص بغرب آسيا. أسفل اليمين، معلومات شفافية حساب Instagram، وتُظهر أن موقعه في إيران. حظرت Meta حساب Instagram في أغسطس.

باستخدام أساليب التحقيق في المصادر المفتوحة، رصدنا نحو 100 مقال نُشرت باسم أو بآخر من أسماء كتّاب العملية، في أكثر من اثنتَي عشرة مطبوعة مختلفة. ركّزت هذه المطبوعات عمومًا على الشؤون الدولية والجغرافيا السياسية والأحداث في الشرق الأوسط، وأحيانًا من منظور مناهض للحرب أو تقدّمي. نُشر أقدم مقال رصدناه في يوليو 2025، وأحدثها في أكتوبر 2026. وارتفعت وتيرة نشر المقالات ارتفاعًا كبيرًا بعد اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني.

خط زمني للمقالات المنشورة بأسماء الشخصيات السبع التابعة لعملية «أسماء كتّاب زائفة»، مصنّفة حسب الموضوع والكاتب. تشكّل تغطية الشؤون الأمريكية الإيرانية الفئة الأكبر، ويتكثّف نشرها اعتبارًا من مارس 2026.

خط زمني للمقالات حسب الكاتب والموضوع، من يوليو 2025 إلى سبتمبر 2026. لاحظ كثافة المنشورات عن العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ مارس 2026 فصاعدًا.

خمسة عناوين لمقالات نُشرت بأسماء شخصيات مرتبطة بالعملية: أليس جونسون، ونواه لامينغتون، ومايكل هاريسون، وصوفيا غونزاليس، وإرفين هوسكينز.

نماذج لعناوين مقالات نُشرت بأسماء كتّاب مرتبطين بهذه العملية بين فبراير ويوليو 2026 في مجموعة من وسائل الإعلام الإلكترونية.

روّجت حسابات وسائل الإعلام المعنية على وسائل التواصل الاجتماعي لبعض هذه المقالات على الأقل، ما أتاح للقائمين الإيرانيين على العملية وسيلة محتملة للوصول إلى جماهير لم يكونوا ليصلوا إليها لولا ذلك.

التعليق بكثافة

إلى جانب المقالات، طلبت الجهات الخبيثة من ChatGPT إنشاء دفعات من التعليقات على موضوعات جيوسياسية أو سياسية بالإنجليزية أو الفارسية. كان نهجها المعتاد إدخال نص منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أو لقطة شاشة له، ثم طلب مجموعة من الردود من النموذج تتسق مع توجّهها العام. ثم كانت هذه الردود تُنشر على الإنترنت، غالبًا بفواصل لا تتعدّى بضع دقائق. أشارت التقارير الداخلية للقائمين على العملية إلى النشر البشري والآلي على حد سواء؛ وليس لدينا دليل يشير إلى أن هذه الأتمتة نُفّذت بمساعدة نماذجنا.

لقطات شاشة متجاورة لردود أنشأتها العملية بالإنجليزية والفارسية ونُشرت في يوليو، مع إخفاء هويات الحسابات.

تغريدات بالإنجليزية، يسارًا، وبالفارسية، يمينًا، أنشأتها هذه العملية ونُشرت في يوليو. ردّت التعليقات الإنجليزية على تغريدة بالإنجليزية تحذّر من أن الولايات المتحدة تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على إيران. نُشرت جميع التعليقات الظاهرة في هذه الصورة خلال عشر دقائق. أما التعليقات الفارسية فردّت على تغريدة بالفارسية عن ضربات أمريكية على إيران، ونُشرت خلال 13 دقيقة.

تمثّل جانب من نشاط إنشاء دفعات التعليقات في توليد ردود على منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي تتناول المقالات الإخبارية للعملية نفسها. وفي هذه الحالات، أدخل القائمون على العملية لقطات شاشة لمنشورات تروّج لمقالاتهم، ثم أنشؤوا تعليقات تشيد بها أو تؤيّدها، على الأرجح لإظهار المقالات بمظهر أكثر رواجًا.

لقطة شاشة من Facebook حُجبت أجزاء منها، لصفحة أخبار محلية تشارك مقالًا أنشأته العملية باسم صوفيا غونزاليس، تتبعه أربعة تعليقات أنشأتها العملية.

منشور على Facebook لصفحة أخبار محلية أمريكية يشارك مقالًا أنشأته العملية، وتعليقات على المنشور أنشأتها العملية أيضًا.

ركّزت غالبية دفعات التعليقات بصورة أعمّ على الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. طلب المستخدمون تعليقات على موضوعات مثل الضربات الصاروخية ووقف إطلاق النار والمناورات الدبلوماسية، واشترطوا أن تصوّر الولايات المتحدة بوصفها المعتدي، وإسرائيل حليفًا غير موثوق للولايات المتحدة، وإيران ضحية تتحدّى وتصمد. أنشأ القائمون على العملية عددًا كبيرًا على نحو خاص من الردود على منشورات شبكة إيران إنترناشونال الفضائية، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها وتنتقد النظام الإيراني، فأنشؤوا أكثر من أربع وعشرين دفعة من الردود العدائية بالفارسية. خصّصت نسبة قليلة من الدفعات لإنشاء ردود على منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي عن قضايا سياسية أمريكية، عادةً ضمن السياق الأوسع للصراع أيضًا.

تعليقان على Instagram حُجبت أجزاء منهما، أنشأتهما العملية ردًا على منشورات عن السياسة الأمريكية.

تعليقات على Instagram أنشأتها هذه العملية ردًا على منشورات عن السياسة الأمريكية.

رصدنا نشر عدد قليل من هذه الردود على الإنترنت؛ ولم يظهر عدد أكبر بكثير في بحثنا بالمصادر المفتوحة، ربما لأنها لم تُنشر أصلًا، أو نُشرت بحسابات كانت قد أُزيلت بالفعل. (فمثلًا، أدرجت ثلاث من الشخصيات الصحفية، إريكا فوزييه وأليس جونسون وجيني ويليامز، أسماء حسابات على X في نبذاتها المنشورة؛ وكانت جميعها قد عُلّقت بحلول أغسطس 2026.) حملت بعض الحسابات التي نشرت تعليقات فعلًا أسماء تبدو غربية، لكن بيانات مواقعها أظهرت أنها في إيران.

لوحات شفافية حسابات Instagram حُجبت أجزاء منها، وتُظهر إيران كموقع لكلا الحسابين اللذين نشرا التعليقات السابقة.

إعدادات الشفافية لحسابات Instagram التي نشرت التعليقات الموضّحة أعلاه، وتُظهر أنها كانت في إيران.

حيثما رصدنا نشر هذه الردود، كانت عادةً تشكّل نسبة قليلة من إجمالي التعليقات على المنشور المعني، ما يشير إلى أن القائمين على العملية لم يكونوا الصوت المهيمن بين الردود الحقيقية. كما لم يبدُ أنها اجتذبت تفاعلًا يُذكر؛ بل إن كثيرًا من الإعجابات بردود العملية جاءت من حسابات مرتبطة بالعملية نفسها. شاركنا معلومات عن هذه الحالة مع شركاء في القطاع، فهم الأقدر على تقديم تقييمات شاملة للتفاعل.

التقارير الداخلية

لم تقتصر محاولة إظهار نشاطهم بمظهر أكثر رواجًا على المنشورات الموجّهة للجمهور. إلى جانب إنشاء المحتوى، طلب القائمون على العملية أحيانًا من ChatGPT تحسين ما بدا أنه تقارير داخلية عن حملتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. كان ذلك يتمثّل عادةً في تزويد النموذج بسلسلة من الإحصاءات، وطلب تحويلها إلى عروض مصقولة.

ليست هذه أول عملية نعطّلها تستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة تقييمها⁠(يفتح في نافذة جديدة) الذاتي⁠(يفتح في نافذة جديدة). أكثر ما لفت النظر في جهود القائمين الإيرانيين على العملية لتقييم أدائهم بأنفسهم هو الطريقة التي استخدموها. كان مقياس «التأثير» الرئيسي لديهم هو عدد مشاهدات المنشورات التي ردّوا عليها (لا عدد مشاهدات الردود نفسها)، محسوبًا قبل نشر الردود وبعده بفترة غير محدّدة. لم يستبعد هذا الحساب أي مشاهدات ربما نتجت عن عوامل أخرى، مثل رواج المنشورات الأصلية أو التعليقات الأخرى. وبذلك ضخّم أرقام تأثير العملية بدرجة كبيرة، ما يوحي بأن القائمين عليها إما لم يعرفوا طريقة أدقّ لحسابها، أو اختاروا عدم استخدامها.

التأثير

في الواقع، واستنادًا إلى الأدلة التي يمكن استخلاصها من رصد المصادر المفتوحة، يبدو أن مسارَي العمل الرئيسيَّين للعملية حقّقا مستويين مختلفين جدًا من التأثير المحتمل.

حظيت الردود على وسائل التواصل الاجتماعي التي تمكّنا من رصدها عمومًا بأعداد قليلة من الإعجابات والمشاهدات والتعليقات، في حدود الآحاد أو العشرات. وكما ذُكر أعلاه، شكّلت الردود عادةً نسبة قليلة من إجمالي التعليقات على المنشور المعني. باستخدام مقياس الانتشار⁠(يفتح في نافذة جديدة) لعمليات التأثير، الذي يصنّفها على سلّم من 1 (الأدنى) إلى 6 (الأعلى)، نقيّم هذا الجزء من العملية ضمن الفئة 2، إذ نُشرت تعليقات على منصات متعددة، لكن مع مؤشرات قليلة على اتساع انتشارها أو قدرتها على الهيمنة على الردود.

في المقابل، نجحت الشخصيات الصحفية في نشر مقالاتها في مجموعة من وسائل الإعلام، بعضها يتمتّع بمتابعة واسعة: فمثلًا، كانت لإحدى وسائل الإعلام الإلكترونية التي نشرت مقالات هذه العملية قرابة مليوني متابع على Facebook، ونحو 355,000 متابع على X، وأكثر من 544,000 على Instagram حتى أغسطس 2026. ونقيّم هذا الجزء من العملية ضمن الفئة 4، استنادًا إلى نجاحه المتكرر في الوصول إلى عدد من وسائل الإعلام.