كيف توسّع Jump Trading أبحاثها الكمية باستخدام ChatGPT
تستخدم Jump Trading نموذج GPT‑6 Astra لمعالجة مسائل بحثية أطول أمدًا وأكثر غموضًا.

بصفتها شركة متخصصة في التداول الكمي، تبني Jump Trading نماذج تنبؤية تستعين ببيانات السوق والأخبار والأحداث ومجموعة من مصادر البيانات البديلة لتقديم أفضل التنبؤات الممكنة بأسعار الأصول. ولأن الأسواق معقدة، ومليئة بالتقلبات العشوائية، ومتغيرة بمرور الوقت، فنادرًا ما يمكن توقّع ما سيحدث بدقة. لكن لوكاس بيكر، رئيس البحث والتطوير في النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) لدى Jump، يرى أن التنبؤ بدقة تتجاوز الاحتمال العشوائي ولو قليلًا يكفي، عند تطبيقه على نطاق واسع، لبناء استراتيجية ناجحة.
يقود بيكر البحث والتطوير في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي، ويركّز على بناء الوكلاء ومنظومات التقييم والبنية التحتية التي تتيح للباحثين الكميين استكشاف أفكارهم على نطاق أوسع وبعمق أكبر. وقد أدّت إضافة GPT‑6 Astra إلى توسّع هائل في نطاق مسارات العمل التي يمكن إسنادها إلى الوكلاء ودرجة تعقيدها، بدءًا من البرمجة اليومية وصولًا إلى الدراسات الكمية المتقدمة لاختبار فرضيات جديدة.
«مع سلسلة GPT-6، ولا سيما GPT-6 Astra، أتاحت OpenAI مستوى جديدًا من الاستقلالية في المهام طويلة الأمد التي تتطلب تنسيقًا مرنًا بين الوكلاء ومثابرة استثنائية في مسارات العمل المعقدة. فبعد أن كنا نحتاج إلى توجيه بشري وتدخل متكرر، أصبح بإمكاننا التركيز كليًا على إعداد بيئة آمنة تخضع لمراقبة محكمة ولها أهداف واضحة، وترك الوكلاء يشقّون طريقهم بأنفسهم».
خلال العام الماضي، تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة لكتابة مقاطع برمجية لمهام محددة أو اكتشاف أخطاء صغيرة، إلى نظام مقتدر ومتعدد الاستخدامات يمكنه تطوير قواعد برمجية وخدمات كاملة بمفرده. واليوم، يجد بيكر وفريقه أن الذكاء الاصطناعي يقدّم أفضل أداء حين يُعامَل بوصفه زميلًا في العمل. يستطيع الباحثون تحديد مشكلة أساسية وبيئة عمل وطريقة لتقييم جودة النتائج وأهميتها، ثم توجيه وكيل واحد أو عدة وكلاء لحظيًا بشأن ما ينبغي التركيز عليه في التحليل، أو المهمة التي ينبغي تنفيذها بعد ذلك.
يقول بيكر إن الوكلاء، بفضل GPT‑6 Astra، باتوا قادرين ليس فقط على إيجاد تغييرات مفيدة وعملية، بل أيضًا على دمج هذه المكاسب والبناء عليها تباعًا في عملية تحسين تستند كل خطوة فيها إلى سابقتها. خلال مهمة واحدة طويلة، يستطيع النظام تحليل ما توصّل إليه، وتقييمه وفق المعايير المتفق عليها في المقترح الأولي، وإعادة توجيه جهوده من تلقاء نفسه، بدلًا من الحاجة إلى شخص يحلّل كل جولة من التغييرات. ويوضح قائلًا: «يمكنك تحديد مهمة يستغرق تنفيذها أيامًا، وتحتاج إلى جمع بيانات من مصادر عديدة، وإلى أحكام دقيقة تميّز المهم من غير المهم، وإلى الربط بين كل هذه العناصر، للخروج بتحليل شامل. وهذا أصبح ممكنًا بالفعل الآن».
تعمل Jump Trading عبر جميع الآفاق الزمنية وفئات الأصول. كل خطوة في العملية معقدة، وفي قطاع يخضع لرقابة تنظيمية مشددة كالقطاع المالي، قد تترتب على الأخطاء تبعات مالية وأخرى تتعلق بالامتثال. يؤكد بيكر ضرورة الوعي بالمخاطر الناشئة عن إسناد العمل إلى الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير أيضًا إلى إمكان تسخير قدرات الوكلاء لتحسين الجودة والأمان والمراقبة، لا لإضافة ميزات فحسب. يساعد التصميم المتين للأنظمة وحدودها، والقيود الواضحة، والبنية التحتية التي تعزّز قابلية الأنظمة للتوجيه والرصد، والمراجعة البشرية للتغييرات، فريق Jump Trading على ضمان جاهزية مسارات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتوسّع في بيئة خاضعة للتنظيم.
ويقول: «ما يمنحنا الثقة هو وجود بيئة آمنة يتمتع فيها الوكيل أو النظام بحرية إنتاج أي مخرجات يحتاج إليها، مع عملية مراجعة بشرية في النهاية يجري خلالها التحقق الحاسم واعتماد النتائج من قِبل البشر». فإذا أنتج وكيل إشارة تداول مثلًا، يُحدَّد نطاق استخدامها وتُراجَع كأي مخرج آخر: بوصفها إشارة غالبًا ما تكون مفيدة، لكنها قد تكون خاطئة، وتُدمَج مع سائر الإشارات في بيئة تنفيذ تخضع لمراجعة وضوابط صارمة.
يرى بيكر أننا نتجه نحو عالم يصبح فيه «البحث الذاتي»، أي التحسين المتكرر للأنظمة القابلة للقياس على يد وكلاء باحثين، شائعًا إلى حد اعتباره مجرد جزء من سير العمل المعتاد للباحث الكمي. اليوم، حتى أطول المهام التي ينفذها GPT‑6 Astra لا تزال تتضمن مراجعات دورية مع الشخص الذي يحدد المهمة، ليس فقط بشأن البيانات المطلوب جلبها، ومدة التنفيذ، وما يُعدّ مهمًا، بل أيضًا بشأن مدى منطقية النتائج المرحلية. وسيظل البحث الذاتي المتقدم يبدأ بنظام يحدده البشر، بما يشمل المدخلات وتعريف البيئة ومقاييس التقييم والمفاضلات والأولويات العامة، لكنه سيعهد ببقية العملية إلى «أسطول» من الوكلاء ذي تنظيم مرن، يتولى وكلاء آخرون التنسيق بينهم. وضمن مسار بحثي محكم التنظيم، سيتمكن هؤلاء الوكلاء من اتخاذ قرارات ذكية بشأن كيفية استكشاف الأفكار، وتخصيص وقت الحوسبة، ودمج النتائج الواعدة، وكل ذلك انطلاقًا من مجرد سؤال مفتوح تقريبًا.
«كيف سيبدو الأمر حين تتمكن من ربط كل هذه الخطوات من البداية إلى النهاية، وطرح سؤال عام لا تعرف إجابته حتى أنت، ثم تحصل على نتيجة مفيدة؟»، يتساءل بيكر. «إذا استطعت حل إحدى مسائل الألفية، فربما تستطيع أيضًا اكتشاف حقائق مثيرة للاهتمام عن التمويل الكمي».
لم يحمل كل عام تقدمًا مطّردًا في نتائج الاختبارات المعيارية فحسب، بل شهد أيضًا قفزات نوعية في طبيعة العمل الذي تستطيع النماذج أداءه. وكثيرًا ما كان من الصعب توقّع هذه التطورات حتى قبل أشهر قليلة من حدوثها: ففي عام 2024، كان من المثير للإعجاب أن يكتب الوكلاء الأوائل ملفًا واحدًا بلا أخطاء، ثم أصبح ممكنًا في عام 2025 إنشاء قواعد برمجية كاملة من الصفر، وفي عام 2026 إحراز تقدم في أسئلة بحثية لم تُحسم بعد، من خلال تعاون العديد من الوكلاء بمرونة جنبًا إلى جنب. «ماذا سنرى في العام المقبل؟»، يقول بيكر. «إنها آفاق مذهلة حقًا».


