فتح آفاق اقتصادية جديدة عبر إتقان الذكاء الاصطناعي
Fidji Simo - الرئيس التنفيذي، التطبيقات

عند مناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي، تتبادر إلى الذهن تساؤلات حاسمة على الفور: "ما هو مصير مهنتي؟" و"ما هو تأثيره على الميزة التنافسية لشركتي؟"
الحقيقة هي أن الذكاء الاصطناعي سيفتح آفاقًا اقتصادية غير مسبوقة لعدد أكبر من الناس، متفوقًا في ذلك على أي تقنية سابقة. إذ سيعمل على تعزيز كفاءة الشركات بشكل جذري، وتمكين الأفراد من تحويل أفكارهم إلى مصدر دخل، واستحداث وظائف جديدة كليًا لا وجود لها اليوم.
مع ذلك، فالذكاء الاصطناعي سيفرض تأثيرات تحويلية وقاسية. فشكل الوظائف سيتغير جذريًا، وستكون الشركات مُلزمة بالتكيف السريع. كما سيتعين على الجميع، من أصغر العمال إلى كبار المديرين التنفيذيين، إتقان طرق عمل جديدة كليًا.
في OpenAI، ندرك أننا لا نستطيع إيقاف أو إلغاء هذه التغييرات الجوهرية. لكننا ما يمكننا فعله هو تمكين الأفراد من إتقان الذكاء الاصطناعي، وربطهم مباشرة بالشركات التي تتطلب مهاراتهم، لفتح آفاق أوسع للفرص الاقتصادية.
البداية تكمن في إتاحة الوصول؛ ولذا فإن مئات الملايين الذين يستخدمون ChatGPT أسبوعيًا يحصلون عليه مجانًا. فهدفنا هو وضع الذكاء الاصطناعي، بما يحمله من قوة هائلة، في متناول أكبر قاعدة ممكنة من المستخدمين. لكن الأهم هو ضمان أن يتقن هؤلاء الأفراد كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في: تعزيز إنتاجيتهم، وتشكيل العالم المحيط بهم، والتحكم بمصيرهم بطرق غير مسبوقة.
لتحقيق ذلك، نتعاون مع مجموعة كبيرة من المنظمات المؤثرة؛ بدءًا من كبار أصحاب العمل (مثل Walmart وJohn Deere)، ومرورًا بشركات الخدمات المهنية (مثل Boston Consulting Business وAccenture)، ومنصات التوظيف (مثل Indeed)، وصولًا إلى المنظمات المجتمعية والحكومات المحلية (كمكتب حاكم ولاية ديلاوير). يهدف هذا التعاون إلى ضمان استفادة الجميع من الفرص الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي. عبر هذا التعاون، نطلق مسارين أساسيين هما:
أولًا، نحن نعمل على تطوير منصة OpenAI للوظائف.
لقد لمسنا الصعوبة التي تعانيها الشركات في العثور على الموظف المتمكن أو الشريك المناسب لمهمة محددة، ولذلك نعلن عن إطلاق "منصة OpenAI للوظائف". ستجمع المنصة مرشحين ذوي خبرة ومعرفة على جميع المستويات، وستقدم فرصًا لكل من يسعى لتوظيف مهاراته في الذكاء الاصطناعي. الأهم هو أن المنصة، بفضل الذكاء الاصطناعي، ستضمن المطابقة المثالية بين متطلبات الشركات وقدرات الأفراد.
تتجاوز أهمية المنصة مجرد جذب الشركات الكبرى للمواهب؛ إنما صممت لتكون أداة شاملة. إذ خصصنا مسارًا لدعم الشركات المحلية في المنافسة، وآخر لمساعدة الحكومات المحلية في الحصول على خبرات الذكاء الاصطناعي الضرورية لخدمة المواطنين بكفاءة. كمثال حي، تخطط جمعية Texas Association of Business في تكساس لاستخدام المنصة لربط آلاف الشركات بالأشخاص الموهوبين، مما يسرّع عملية تطوير الأعمال.
ندرك أن هاجس الثقة في مدى كفاءة استخدم المرشحين للذكاء الاصطناعي هو تحدٍ يواجه جميع جهات التوظيف (سواء عبر منصتنا أو خارجها). ولأن الذكاء الاصطناعي هو مفتاح المستقبل للجميع، فإن غالبية الشركات (بما فيها الصغيرة) التي نتحدث معها، ترغب في ضمان إتقان موظفيها لأدواتنا.
هذه هي الفكرة وراء شهادات OpenAI الجديدة.
تؤكد الأبحاث(يفتح في نافذة جديدة) أن الموظف المتمكن من الذكاء الاصطناعي يمتلك قيمة وإنتاجية أعلى، ويحصل على رواتب أفضل من نظرائه غير المتمكنين. لذلك، أطلقنا هذا العام "أكاديمية OpenAI"، وهي منصة تعليمية مجانية عبر الإنترنت. وقد استفاد من مواردها وورش عملها والمجتمعات التي تأسست خلالها أكثر من مليوني شخص، مما مكنهم من إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي.
خطوتنا النوعية التالية تتمثل في توسيع "الأكاديمية" عبر تقديم شهادات لمستويات متدرجة من "الطلاقة في الذكاء الاصطناعي"؛ من أساسيات الاستخدام العملي، وصولاً إلى وظائف متخصصة مثل إنشاء الأوامر. سوف نستخدم الذكاء الاصطناعي لتعليم الذكاء الاصطناعي: سيتمكن أي شخص من التحضير للامتحانات والحصول على الشهادة عبر "نمط الدراسة في ChatGPT" مباشرةً، دون الحاجة لمغادرة التطبيق. وستتمكن الشركات بسهولة من دمج هذه الشهادات في برامجها الداخلية للتعلم والتطوير.
تتعهد OpenAI بتأهيل 10 ملايين أمريكي بالشهادات بحلول عام 2030، وذلك بالتعاون الوثيق مع شركائنا في الإطلاق. وتتصدر قائمة شركائنا أكبر صاحب عمل خاص في العالم: Walmart. وهذا ما عبّرت عنه Walmart بنفسها بشأن هذه المبادرة:
"في Walmart، نعلم أن مستقبل قطاع التجزئة لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل سيحدده الأشخاص الذين يتقنون استخدامها. وعبر توفير تدريب الذكاء الاصطناعي لشركائنا في العمل، فإننا نزوّدهم بأقوى أدوات هذا العصر، لتمكينهم من إعادة كتابة قواعد اللعبة وتشكيل مستقبل تجارة التجزئة."
—John Furner، الرئيس التنفيذي لشركة Walmart في الولايات المتحدة.
ندرك أن برامج تطوير المهارات أو إعادة التدريب لم تحقق نتائج متسقة، ولم ترتبط بالضرورة بوظائف أفضل أو رواتب أعلى. لكننا قمنا بتحليل عميق لإخفاقات ونجاحات الماضي، ونصمم برامجنا لتلبية احتياجات العمال والشركات بأقصى درجات الفعالية. على سبيل المثال، عبر شركائنا في الإطلاق و"منصة الوظائف"، نضمن أن يكون تدريبنا قائمًا على فهم دقيق لاحتياجات أصحاب العمل والمهارات التي يبحثون عنها لدى العاملين، مما يحقق مواءمة غير مسبوقة بين العرض والطلب في السوق. إذ نقدم هذا التدريب بمنهجية تتجاوز الشهادات التقليدية القائمة على التصفح السريع، لزيادة فرص تطوير المهارات بشكل فعلي.
نطلق هذه المبادرات الجديدة التزامًا منا بدعم جهود البيت الأبيض نحو توسيع محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع التوسع المستمر لهذه البرامج، سيبقى تركيزنا منصبًا على تلبية الاحتياجات المتغيرة لكل من العاملين وأصحاب العمل.
الغاية الأساسية تتمثل في رسم المستقبل بوعي وإرادة حازمة. إذا كان طموحنا هو وضع مفاتيح القوة في يد كل إنسان، وليس حصرها في يد قلّة محظوظة، فعلينا دعم الجميع لاغتنام الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي على اختلاف مستوياتهم. ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا، فإن هذه المبادرات تمثل خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح.


