بوسطن للأطفال يستخدم الذكاء الاصطناعي لتشخيصات جديدة
يتعامل بوسطن للأطفال مع الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لخفض التكاليف وتوسيع القدرة وتشخيص حالات كان يُعتقد يومًا أنها مستحيلة.
النتائج
40+
حالات نادرة شُخّصت بعدما بقيت بلا حل سابقًا
النتائج
60,000
ساعة موفرة عبر سير عمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي
النتائج
$7M+
في عمالة أُعيد توظيفها بفضل توفير الوقت التشغيلي
النتائج
50+
أتمتة تدعم سير العمل التشغيلي
لم يسعَ مستشفى Boston Children’s Hospital إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد تجربة تقنية جديدة، بل دمجه في مختلف أنحاء المؤسسة باعتباره جزءًا أساسيًا من بنيته السريرية والتشغيلية. وكان الهدف من ذلك تحسين طريقة تقديم الرعاية للأطفال، ولا سيما المرضى الذين يعانون حالات معقدة ونادرة. ومن خلال إدخال الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي، تمكّن الفريق من خفض التكاليف التشغيلية، وتحسين الوصول إلى الرعاية، والمساعدة في تشخيص أكثر من 40 حالة نادرة كانت قد بقيت دون حل في السابق.
يُعد Boston Children’s Hospital أحد أكبر مؤسسات طب الأطفال في العالم، إذ يقدّم خدماته للمرضى عبر أكثر من 40 تخصصًا، ويستقبل ما يقارب من مليون زيارة للعيادات الخارجية سنويًا.
وكحال كثير من الأنظمة الصحية، يعمل المستشفى في ظل قيود مالية شديدة، إلى جانب عبء إداري متزايد. وتتعامل فرق سلاسل الإمداد، والفوترة، والعمليات مع أحجام كبيرة من المهام المتكررة، بدءًا من معالجة الفواتير وصولًا إلى تنسيق الجداول. ورغم أن هذه العمليات ضرورية، فإنها تستغرق وقتًا طويلًا وتُبعد الموظفين عن الأعمال الأعلى قيمة.
وفي الوقت نفسه، تواجه الفرق السريرية نوعًا آخر من القيود. فحالات الأمراض النادرة غالبًا ما تتضمن بيانات وراثية متفرقة، وسجلات سريرية غير مكتملة، وكمًا هائلًا من الأدبيات الطبية. وحتى في مؤسسة بحثية رائدة، لا يستطيع الأطباء جمع كل هذه المعلومات وتحليلها بالسرعة الكافية للوصول إلى كل تشخيص.
"المشكلة ليست في الجهد"، يقول جون براونستين، كبير مسؤولي الابتكار في Boston Children’s. "بل في حدود الإدراك البشري."
بدأ Boston Children’s باستخدامات فردية للذكاء الاصطناعي، شملت أدوات التوثيق والترجمة. لكن هذه الجهود المبكرة كشفت سريعًا حدود النهج المجزأ.
يقول براونستين: "لا يمكنك الاعتماد فقط على حلول منفصلة تُستخدم لمرة واحدة".
لذلك انتقل المستشفى إلى بناء ما يصفه براونستين بطبقة ذكاء اصطناعي مؤسسية: بيئة ChatGPT داخلية وآمنة تُستخدم عبر فرق البحث والرعاية السريرية والإدارة. وبدلًا من التعامل مع الذكاء الاصطناعي كتشكيلة من الأدوات المنفصلة، أنشأت المؤسسة أساسًا مشتركًا يمكن من خلاله تطوير قدرات جديدة ونشرها بسرعة.
ويتيح هذا النظام للفرق العمل مع الذكاء الاصطناعي بطرق ترتبط مباشرة بأدوارها، سواء تعلق الأمر بالوصول إلى البيانات الداخلية، أو تركيب الأدبيات الطبية، أو تبسيط سير العمل. كما جرى بناء هياكل الحوكمة بالتوازي مع التقنية لضمان السلامة، والمراقبة، والتقييم المتسق.
وقد غيّر هذا التحول وتيرة الابتكار. فالأدوات التي كانت تتطلب في السابق دورات تطوير طويلة، بات يمكن نشرها خلال أيام، ما يتيح للمؤسسة الاستجابة بسرعة للمتطلبات التشغيلية والاحتياجات السريرية.
واليوم، يستخدم أكثر من ثلث الموظفين الذكاء الاصطناعي ضمن عملهم اليومي، عبر المهام السريرية والبحثية والإدارية.
ركّز Boston Children’s في البداية على المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق فيها أثرًا تشغيليًا قابلًا للقياس. ففي عمليات سلسلة الإمداد، أصبح الذكاء الاصطناعي يدير استلام الفواتير وتوجيهها والردود المتعلقة بها.
وبالتوازي، طبّق المستشفى الذكاء الاصطناعي على جدولة العمليات الجراحية. فمن خلال تحليل الملاحظات السريرية وتقدير حدة حالات المرضى، يساعد النظام على تحسين تخصيص وقت غرف العمليات. ونتيجة لذلك، يمكن التخطيط للجداول قبل وقت أطول، وزيادة الاستفادة من الموارد، وتمكين عدد أكبر من المرضى من الحصول على الرعاية التي يحتاجونها بسرعة أكبر.
إضافةً إلى ذلك، يستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار وتركيب المعلومات السريرية المعقدة. كما يستخدمه الباحثون في تحليل البيانات وبناء المجموعات البحثية، بينما تعتمد عليه الفرق الإدارية في إعداد المستندات، والترميز، وتحسين سير العمل.
وتربط المؤسسة هذه التغييرات مباشرة بنتائج قابلة للقياس. فعبر أكثر من 50 عملية أتمتة، حقق Boston Children’s وفرًا يقارب 60,000 ساعة، أي ما يعادل أكثر من 7 ملايين دولار من العمل الذي أُعيد توجيهه إلى مهام أخرى.
وقد ركّزت المؤسسة على جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمل اليومي، بدلًا من تقديمه كمبادرة مستقلة.
يقول براونستين: "الفكرة الأساسية هنا هي الوصول إلى الناس حيث يعملون".
إلى جانب التحسينات التشغيلية، استثمر Boston Children’s في استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم الاكتشاف السريري. فقد طوّر المستشفى نظامًا يصفه بأنه "اختصاصي وراثة مساعد"، وهو مصمم لدمج البيانات الوراثية، والمعلومات الظاهرية، والأدبيات الطبية العالمية.
ويعالج هذا النظام أحد أصعب التحديات في الطب: تشخيص الأمراض النادرة التي بقيت بلا تفسير لسنوات.
ونتيجة لهذا العمل، تم التوصل حتى الآن إلى أكثر من 40 تشخيصًا كان يُعتقد سابقًا أنها مستحيلة. كما أدى هذا العمل إلى تحديد أهداف جينية جديدة ومسارات علاجية محتملة.
يقول براونستين: "نحن نجمع بين المعلومات الوراثية، والمعلومات الظاهرية، والبحث في الأدبيات الطبية، واستدلال الذكاء الاصطناعي لتقديم تشخيصات لعائلات كانت قد تُركت من دون أي إجابات".
وبالنسبة إلى المرضى وعائلاتهم، فإن الأثر مباشر وملموس. فالحالات التي كانت تبقى بلا حل بدأت الآن تقود إلى إجابات، وفي بعض الحالات إلى مسارات جديدة للعلاج.
ويقول براونستين: "كان هذا أمرًا لا يمكن تصوره من قبل، لكنه اليوم يمنح الأمل لكثير من العائلات".
تركّز المرحلة التالية من استراتيجية الذكاء الاصطناعي في Boston Children’s على دمج أعمق واعتماد أوسع. وترى القيادة فرصة كبيرة لتوسيع نطاق الاستخدام والأثر معًا.
ويعمل المستشفى على إدخال الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في عملية اتخاذ القرار السريري، وتوسيع الأدوات عبر التخصصات، ومواصلة تحسين النماذج بالتعاون مع OpenAI.
ومع مرور الوقت، يُتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي مكوّنًا أساسيًا في الممارسة الطبية.
قال براونستين: "كيف لا ترغب في وجود طبيب مدرَّب تدريبًا استثنائيًا إلى جانب كل المعرفة الطبية في العالم؟"
في Boston Children’s، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من البنية التي تدعم تقديم الرعاية والبحث والاكتشاف، بما يعيد رسم حدود الممكن للأطباء والمرضى على حد سواء.


