الذكاء الاصطناعي للتمكين الذاتي
نبتكر الذكاء الاصطناعي لتمكين البشر وتعزيز قدراتهم. ومع تسارع تطوّر هذه التقنيات، يواجه العالم تحدّيًا جوهريًا يتمثل في رصد فجوة القدرات: الفارق بين الإمكانات الهائلة التي باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تمتلكها، وبين حجم الاستفادة الحقيقية التي يحققها الأفراد والشركات والدول منها على نطاق واسع.
يكمُن أحد أصعب التحديات في فهم فجوة القدرات في أن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية يمكن التنبؤ بها بسهولة، بل منظومة تتكشف آثارها بطرق مفاجئة وغير مألوفة. حين أطلقنا ChatGPT قبل ثلاث سنوات، كان نموذجًا متقدّمًا في زمنه، لا يتجاوز الإجابة عن أسئلة بسيطة، ومع ذلك فاجأنا الانتشار السريع له والابتكارات التي أبدعها المستخدمون في توظيفه داخل حياتهم. واليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على التفكير والعمل عبر طيف واسع من المهام المعقّدة، من هندسة البرمجيات إلى البحث الرياضي المتقدّم، فيما لا يزال مستقبل اندماجه في حياتنا العملية والشخصية مفتوحًا على احتمالات عديدة. وكما قال آلان كاي: “إن أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي صناعته“، وقد أدركنا أن قوة هذه الأدوات تتجلى حين يستكشفها مجتمع من المستخدمين، فتتحول قدراتها إلى استخدامات مذهلة.
تمامًا كما حدث مع اختراع أجهزة الكمبيوتر نفسها، يمكن لمن يواكب هذه التقنية أن يحقق قفزة هائلة في إنتاجيته الفردية. على سبيل المثال، تكشف بيانات استخدام ChatGPT أن المستخدم المتقدّم يستعين بقدرة تفكير تفوق المستخدم العادي سبع مرات، أي سبع مرات من قوة الحوسبة. ولا يقتصر الأمر على استخدام الذكاء الاصطناعي بكثرة فحسب، بل يتخطى ذلك إلى الاستخدام الشامل لأكثر قدراته تقدّمًا عبر مجموعة واسعة من المهام، ما يمكّنهم من إنتاج أعمال ذات قيمة اقتصادية أكبر.
نتوقع أن يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا مذهلة لتحقيق نتائج رفيعة المستوى، مثل نمو اقتصادي مزدوج الرقم، ورعاية صحية فعالة وميسورة، وتقدّم علمي سريع، ما يرفع الحد الأدنى للفرص والرفاهية للجميع، بينما يرفع أيضًا سقف الإمكانات بطرق جديدة. وكلما أدارت المجتمعات فجوة القدرات بشكل أفضل، زاد عدد الأشخاص الذين يستطيعون تمكين أنفسهم وابتكار فرص اقتصادية جديدة عبر استكشاف كل ما يمكن لهذه الأدوات تحقيقه.
في فترات التغيير السريع، تمنح المعلومات الدقيقة البشر القدرة على الفعل. إذ تُمكّن الأفراد والشركات وصناع القرار من اتخاذ قرارات أفضل عند توفر بيانات موثوقة وواقعية حول ما يحدث بالفعل: أي الأدوار الوظيفية تتوسع أو تتقلص، وكيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي عمليًا، وأين تظهر مكاسب الإنتاجية. نحن لا نملك كل الإجابات، ولكن يمكننا تقديم المساعدة.
ولهذا السبب، نشارك علنًا أهم رؤانا المستندة إلى البيانات الاقتصادية الأساسية، بما يشمل قياس مدى توافق أداء أدوات الذكاء الاصطناعي مع أداء البشر عبر مجموعة متنوعة من المهام.
مع تزايد دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل النتائج الاقتصادية، يصبح الوصول إلى الأدوات الأساسية مفتاحًا لتمكين الأفراد من تحقيق المزيد. تحتاج الشركات إلى حلول عملية لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بينما تحتاج الدول إلى آليات منظمة لتطبيقه ضمن نطاقها. وتزداد فائدة الذكاء الاصطناعي بزيادة قوة الحوسبة، لذلك يحتاج كل فرد وشركة ودولة إلى طرق للوصول إلى حصتهم من هذه القدرة.
ولهذا السبب، أنشأنا نسخة مجانية من ChatGPT مدعومة بالإعلانات، في إطار مهمتنا لضمان استفادة جميع البشر من الذكاء الاصطناعي العام (AGI). كما أطلقنا واجهة API جديدة معيارية للمطورين لبناء تطبيقات عليها. ونتعاون مع العديد من المؤسسات الكبيرة والصغيرة، بما يشمل الحكومات، لدعم الوصول الواسع إلى قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
نصنع أدوات تمنح الأشخاص القدرة على تشكيل المستقبل بأيديهم. وهذا يعني منح الأفراد قدرًا كبيرًا من القوة، وتصميم أدواتنا لتكون قابلة للتخصيص والاستخدام بطرق لم نتوقعها مسبقًا.
يناسب هذا النهج المستخدمين اليوميين والشركات الصغيرة، إذ نصمّم تجارب المنتج بحيث تساعد الأشخاص على إنجاز أكثر مما كانوا يظنون أنهم قادرون عليه، مثل تحسين ميزانية الأسرة، والعثور على وظائف بشكل أكثر فاعلية، وتطوير أفكار لمشاريع مستقبلية. كما يساعد أيضًا في إطلاق الموجة التالية من الابتكار، مثل المطورين والمؤسسين، حيث ندعم الأشخاص ذوي القدرة العالية على الفعل الذين يحوّلون القدرات المتقدمة إلى شركات ومنتجات وأسواق جديدة.
نعتقد أن عصر الذكاء يمكن أن يوسع الفرص للجميع، ويخلق مستقبلًا أفضل بكثير من حاضرنا الحالي. ونؤمن بأن على الجميع التركيز على إدارة فجوة القدرات، فهذا يمكّن أكبر عدد ممكن من الأفراد والشركات والدول من تمكين أنفسهم والمشاركة في الاستفادة من الإمكانات التحويلية الإيجابية للذكاء الاصطناعي.


