أساسيات الذكاء الاصطناعي
تعرّف على أساسيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ماهيته، وكيف يعمل، وكيف يُستخدم.
مرحبًا بك! إذا كنت جديدًا في عالم الذكاء الاصطناع، فاعلم أنه لا يتطلب الانطلاق في رحابه امتلاك خبرة تقنية مسبقة. فالعنصر الأكثر نفعًا هو الحصول على تصور شامل لهذا المجال؛ لكي تدرك إمكانات أنظمة الذكاء الاصطناعي، وأشكال حزمها البرمجية، ومعايير اختيار الأداة الأكثر ملاءمةً لأغراضك.
الذكاء الاصطناعي (AI) يُعرّف بأنه مظلة واسعة من الأنظمة البرمجية التي يمكنها إدراك الأنماط، والتعلم ذاتيًا من البيانات، وتقديم مخرجات عملية ذات قيمة.
ربما لاحظت ظهور الذكاء الاصطناعي في مواقف يومية، مثل:
- يعيد تطبيق الخرائط توجيهك لتجنّب الازدحام
- يرصد البنك عملية شراء غير معتادة
- يجيب روبوت محادثة لدعم العملاء عن الأسئلة الشائعة
يُمثل الذكاء الاصطناعي تصنيفًا عامًا وليس أداة منفردة، وداخل هذا التصنيف هناك "نماذج"؛ وهي أنظمةٌ خضعت لعمليات تدريب لكي تتعلم من البيانات وتوظف تلك الخبرات في سياقات ومواقف مستحدثة. كما أن هناك نماذج متخصصة في مجالاتٍ عدة، كتمييز الكلام، أو الرؤية الحاسوبية، أو الاستشراف المستقبلي.
من المحتمل أنك تبدأ رحلتك مع الذكاء الاصطناعي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، مثل ChatGPT. والنماذج التي تقف وراء ChatGPT متخصصة في اللغة، ويُطلق عليها اسم النماذج اللغوية الكبيرة.
النموذج اللغوي الكبير (المعروف بالاختصار "LLM") هو نظام برمجي جرى تصميمه خصيصًا لمعالجة اللغات، حيث يستخلص الأنماط اللغوية من كميات هائلة من النصوص المتنوعة، مما يتيح له صياغة المحتوى وتحويره بأساليب نافعة. ومن المهم إدراك أن هذا النموذج لا "يدرك" المعلومات إدراكًا حيويًا كالإنسان، وإنما يقوم بعملية تنبؤ للوحدة اللغوية التالية الأكثر ترجيحًا استنادًا إلى السياق المتاح. وقد أدت الطفرات المتلاحقة في قدرات الحوسبة ومنهجيات التدريب وتوفر البيانات الضخمة إلى ظهور نماذج لغوية عملاقة تتسم بكفاءة فائقة.
تعمل OpenAI ومختبرات الأبحاث الرائدة الأخرى على تطوير هذه النماذج باعتبارها ركيزة جوهرية لخدماتها، ثم توفرها عبر منتجات مخصصة للمستهلكين (مثل ChatGPT أو Codex) وعن طريق واجهات API؛ وهي واجهات تمكن المطورين من توظيف تلك النماذج في ابتكار أدوات ذكاء اصطناعي خاصة بهم وتضمين تقنياته ضمن البرمجيات الحالية تضمينًا فعّالًا.
تصبح النماذج الجديدة متاحة من هذه المختبرات البحثية بعد خضوعها للتدريب واجتياز التقييم الداخلي واختبارات السلامة. والمقصود بكون نموذج الذكاء الاصطناعي "مدربًا" هو مروره بمرحلتين أساسيتين؛ وهو ما يشبه تمامًا حالة الموظف الذي يكتسب المعارف ويصقل خبراته ليصبح أكثر براعةً في مهنته.
المرحلة الأولى هي التدريب المسبق، ويتعلّم فيها النموذج الأنماط العامة من كمية هائلة من النصوص، مما يمنحه مهارات واسعة مثل التلخيص والصياغة والترجمة والشرح.
يمكنك تشبيه ذلك بموظف حديث التعيين يمضي أسابيع في الاطلاع على كافة الموارد المتاحة، مثل أدلة العمل ونماذج الأداء الرفيع والمشاريع السابقة والأسئلة الشائعة، إلى أن يدرك "ماهية" العمل إدراكًا شاملاً.
في هذه المرحلة، يشرع "الموظف" في مباشرة مهامه تحت إشراف "مدير" يتولى تدريبه؛ طالبًا منه الوضوح في الطرح، وصياغة أسئلة استيضاحية متينة، ومواءمة النبرة المطلوبة، والامتثال لسياسات الشركة. وتلك هي مرحلة التدريب اللاحق؛ حيث تُمكّن النموذج من تنفيذ الأوامر بدقة أعلى، والتخاطب بأسلوب مفيد، والتعامل مع المواقف الصعبة بكفاءة أكبر.
تمثل مرحلة التدريب اللاحق أيضًأ المرتكز الأساسي لتعزيز تدابير الأمان؛ حيث صُمم هذا التدريب لتقليص احتمالات صدور نتائج ضارة، وتفادي الطلبات المرفوضة، وتقديم ردود تتسم بالحيطة عند تناول موضوعات تتسم بالحساسية أو الإبهام.
نظرًا لخضوع النماذج لعمليات تحديث وتطوير مستمرة، فقد تلمس تغيرًا في أسلوب الحوار أو طبيعة الردود. فإذا كنت تسعى لنتائج مطردة، فمن الأفضل أن تكون واضحًا تمامًا بخصوص غايتك، والجمهور المستهدف، والقالب الهيكلي، والضوابط المتبعة—مع الأخذ في الحسبان أن النموذج سيتوخى الحذر الشديد في سياقات السلامة أو القضايا غير المحسومة.
تخضع النماذج المتنوعة لعمليات ضبط تهدف لتحقيق موازنات مختلفة بين ميزات كالسرعة والتعمق ودقة تنفيذ الإرشادات متعددة الخطوات. فمنها ما هو مُعد لتقديم ردود فورية وانسيابية للمهمات الاعتيادية (كصياغة المسودات، والتلخيص، وإعادة الصياغة، والعصف الذهني للأفكار). وفي المقابل، تستهلك نماذج أخرى موارد حوسبية أكثر لتحليل المسائل بعمق قبل تقديم الرد، وهو ما يرفع من مستوى الموثوقية عند التعامل مع المشروعات الشاقة التي تتطلب خطوات متتابعة.
النماذج غير الاستدلالية (ويُشار إليها أحيانًا باسم "فوري") صُممت خصيصًا لضمان السرعة والطلاقة في النتائج. وتعتبر هذه النماذج الخيار المفضل حينما تتسم المهمة بالبساطة ويكون التركيز منصبًا على الزخم في العمل؛ كتحويل المسودات إلى رسائل، أو تهذيب الأسلوب، أو اقتراح بدائل متنوعة، أو تلخيص النقاط الجوهرية.
نماذج الاستدلال (ويُشار إليه أحيانًا باسم "التفكير") صُممت خصيصًا للتفوق في حل المشكلات التي تتطلب تفكيرًا متعمقًا وخطوات مدروسة؛ ويشمل ذلك مهامًا كالتخطيط الاستراتيجي، والتحليل العميق، ومعالجة الثغرات الشائكة، أو اتخاذ القرارات التي تحكمها قيود أو حالات استثنائية. ومع أنها قد تستغرق زمنًا أطول في المعالجة، إلا أنها تبرز بقدرتها العالية على متابعة عناصر متداخلة عديدة وتفادي الانزلاق في عثرات التفكير السطحي.
إذا كنت قد بدأت للتو، فلا داعي للقلق بشأن اختيار النموذج — فقد صُمِّمت تجربة ChatGPT الافتراضية لتبدّل تلقائيًا حتى تتمكن من التركيز على سؤالك، لا على الإعدادات.
بمرور الوقت، ومع معرفتك لما تفضله (السرعة مقابل العمق، أو المسودات السريعة مقابل التحليل المتأني)، يمكنك البدء في تجربة أدوات التحكم الاختيارية؛ فعلى سبيل المثال، يمكنك اختيار "تلقائي" في معظم الأوقات، والتبديل إلى "التفكير" عندما تكون المهمة معقدةً أو ذات أهميةٍ كبيرة.
إليك التسلسل الهرمي البسيط:
- الذكاء الاصطناعي = المجال العام
- النماذج = أنظمة مدربة تؤدي مهام محددة
- النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) = نموذج يركز على فهم اللغة وتوليدها، وتدربه مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي على مدار الوقت
- ChatGPT = منتج يساعدك على استخدام النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) بفعالية
بمجرد أن تتكوّن لديك هذه الصورة الذهنية، ستكون مستعدًا لتعلّم كيفية تحقيق نتائج رائعة باستخدام أدوات مثل ChatGPT—بدءًا من كيفية التحدّث إليه وحتى الحصول على النتائج التي تريدها.
تعرّف على كيفية البدء باستخدام ChatGPT وهندسة المطالبات.


